أهم إعدادات أمان هاتفك الذكي
إعدادات ضرورية لحماية هاتفك من الاختراق وانتهاك الخصوصية
أشارت التقارير العالمية للأمن السيبراني إلى أن أكثر من 80% من حوادث اختراق الهواتف الذكية تحدث نتيجة إهمال المستخدمين لتفعيل إعدادات الأمان الأساسية المتوفرة افتراضياً في الأجهزة.
في عصرنا الرقمي المعاصر، لم يعد الهاتف الذكي مجرد أداة لإجراء المكالمات الهاتفية أو تصفح شبكات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى حافظة أسرار المرأة الحديثة ومستودع حياتها الشاملة؛ فهو يحوي صورها الشخصية، ومراسلاتها العائلية، وبياناتها البنكية، بالإضافة إلى مستندات العمل وحسابات البريد الإلكتروني. هذا الاعتماد المكثف واليومي جعل الأجهزة المحمولة هدفاً رئيساً للهجمات السيبرانية، ومحاولات التجسس، وبرمجيات التتبع الخطيرة.
إن الأمن الرقمي والخصوصية ليسا مجرد خيارات إضافية، بل هما ضرورة ملحة لحماية نفسكِ وعائلتكِ من أي استغلال أو اختراق. ومن حسن الحظ، فإن غالبية حالات الاختراق وانتهاك الخصوصية لا تتم عبر تقنيات معقدة للغاية، بل تستغل ثغرات في إعدادات الهاتف الافتراضية التي يغفل الكثيرون عن تعديلها.
نقدم لكِ في هذا الدليل الشامل من مجلة “هي وأخواتها” عشرة إعدادات أمنية جوهرية وخطوات عملية يجب عليكِ مراجعتها وتطبيقها فوراً على هاتفكِ الذكي—سواء كان يعمل بنظام “أندرويد” (Android) أو نظام “آبل” (iOS)—لإغلاق كافة المنافذ أمام المتطفلين والقراصنة وبناء درع رقمي متين.
1. تفعيل المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication - 2FA)
تعد المصادقة الثنائية الخط الدفاعي الأهم والأقوى لحماية كافة حساباتكِ المرتبطة بالهاتف، وفي مقدمتها حساب Apple ID وحساب Google، بالإضافة إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي والمراسلة مثل “واتساب” و“إنستغرام”.
-
كيف تعمل الميزة؟ عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز جديد، لن يكتفي النظام بكلمة المرور العادية، بل سيطلب رمزاً أمنياً مؤقتاً يُولّد تلقائياً عبر تطبيق مصادقة مثل (Google Authenticator أو Authy) أو يُرسل برسالة نصية إلى رقم هاتفكِ المحمول.
-
طريقة التفعيل: انتقلي إلى إعدادات الحساب > الأمان والخصوصية > تفعيل التحقق بخطوتين (2-Step Verification).
-
القيمة الأمنية: حتى لو تمكن أي شخص من معرفة كلمة المرور الخاصة بكِ بطريقة ما، سيبقى عاجزاً عن اختراق الحساب بدون هذا الرمز الثاني المعقد والمنتهي الصلاحية سريعاً.
2. التدقيق في أذونات التطبيقات وتقييدها (App Permissions Audit)
تطلب العديد من التطبيقات التي نقوم بتنزيلها أذونات موسعة للغاية تتيح لها الوصول إلى الكاميرا، أو الميكروفون، أو الموقع الجغرافي، أو قائمة جهات الاتصال، برغم أن وظيفة التطبيق الأساسية قد لا تتطلب ذلك إطلاقاً (مثل تطبيقات الآلة الحاسبة أو تعديل الصور).
-
خطوات المراجعة والضبط:
-
افتحي إعدادات الهاتف > الخصوصية والأمان > مدير الأذونات (Permission Manager).
-
افحصي التطبيقات المطلوبة للوصول إلى الكاميرا والميكروفون بشكل خاص، وقومي بإلغاء الصلاحية عن أي تطبيق غير موثوق أو غير ضروري.
-
بالنسبة للتطبيقات الأساسية (مثل تطبيقات خرائط الطريق)، اضبطي الإذن ليصبح “أثناء استخدام التطبيق فقط” بدلاً من “السماح دائماً”.
-
الفائدة: تمنع هذه الخطوة البرمجيات الخبيثة وتطبيقات التجسس الخفية من التسجيل الصوتي أو التقاط الصور دون علمكِ.
3. إيقاف التتبع الجغرافي والإعلاني المستمر
يتيح التتبع المستمر للموقع الجغرافي للشركات الإعلانية والجهة المطورة للتطبيقات معرفة تحركاتكِ اليومية وأماكن تواجدكِ بدقة، وهو ما يشكل خرقاً صارخاً للخصوصية وتهديداً للأمان الشخصي.
-
تعطيل خدمات الموقع: اذهبي إلى إعدادات الموقع الجغرافي (Location Services)، وأوقفي تفعيلها تماماً للتطبيقات الإعلانية أو الألعاب أو منصات التواصل الاجتماعي التي لا تحتاج معرفة مكانكِ.
-
حظر التتبع بين التطبيقات (App Tracking Transparency): مستخدمات هواتف آيفون يمكنهن التوجه إلى إعدادات الخصوصية > التتبع، وتفعيل خيار “منع التطبيقات من طلب التتبع”. أما مستخدمات أندرويد فيمكنهن الانتقال إلى إعدادات الخصوصية > الإعلانات > وحذف “المعرّف الإعلاني” (Reset/Delete Advertising ID).
4. إخفاء محتوى الإشعارات الحساسة على شاشة القفل
عندما تظهر إشعارات الرسائل النصية أو تطبيقات المحادثة على شاشة القفل، فإنها غالباً ما تعرض نص الرسالة كاملاً، بما في ذلك رموز تفعيل البنوك والتنبيهات الشخصية. هذا يتيح لأي شخص يتواجد بجوار هاتفكِ أو يمسك به قراءة هذه البيانات الحساسة دون الحاجة لفك قفل الشاشة.
-
خطوات الضبط:
-
انتقلي إلى إعدادات الهاتف > الإشعارات > الإشعارات على شاشة القفل.
-
اختاري “إخفاء المحتوى الحساس” (Hide Sensitive Content) أو “عرض التنبيهات بدون محتوى”.
-
النتيجة: ستظهر لكِ إشعارات تفيد بوجود رسالة جديدة، ولكن لن يُعرض محتواها إلا بعد فتح قفل الهاتف باستخدام بصمة الوجه أو الأصبع.
5. تعطيل الاتصال التلقائي بشبكات الواي فاي والـ Bluetooth
تُشكل شبكات الواي فاي العامة غير المشفرة (الموجودة في الأسواق، والمطارات، والمقاهي) بيئة خطرة جداً يُسهل فيها على القراصنة اعتراض البيانات المارة وتطبيق هجمات “الرجل في المنتصف” (Man-in-the-Middle) لسرقة البيانات والمكالمات.
-
التعديل المطلوب:
-
انتقلي إلى إعدادات Wi-Fi وأوقفي خيار “الاتصال التلقائي بالشبكات العامة” (Auto-Join Public Networks).
-
قومي بإيقاف تشغيل الـ Bluetooth والـ Wi-Fi تماماً عند مغادرة المنزل أو العمل وعند عدم الحاجة إليهما.
-
الهدف: منع الهاتف من البث المستمر للبحث عن أجهزة مجاورة، وهو ما يغلق الثغرات التي تتيح الاقتران غير المصرح به أو تتبع موقع الجهاز.
6. تفعيل التحديثات التلقائية لنظام التشغيل والتطبيقات
تميل الكثير من النساء إلى تأجيل تحديثات النظام أو التطبيقات بسبب انشغالات اليوم أو استهلاك سعة التخزين، إلا أن هذا الإجراء يعد خطأً أمنياً كبيراً؛ إذ إن التحديثات البرمجية لا تقدم ميزات جمالية جديدة فحسب، بل تحتوي في المقام الأول على “ترقيعات أمنية” (Security Patches) تسد ثغرات اكتشفها الخبراء قبل أن يستغلها المخترقون.
-
طريقة الإجراء:
-
اذهبي إلى إعدادات النظام > تحديث البرنامج > فعّلي خيار “التنزيل والتثبيت التلقائي”.
-
افتحي متجر التطبيقات (App Store أو Google Play Store) واضبطي خيار تحديث التطبيقات ليعمل تلقائياً عند الاتصال بالواي فاي.
7. حظر تثبيت التطبيقات من مصادر غير معروفة (Disable Sideloading)
تعتبر عملية تنزيل التطبيقات من خارج المتاجر الرسمية—عبر روابط في رسائل نصية أو مواقع إلكترونية عشوائية (ملفات APK)—السبب الأول لإصابة الأجهزة الذكية بفيروسات الفدية وبرمجيات التجسس.
-
بالنسبة لمستخدمات أندرويد: انتقلي إلى الإعدادات > الأمان > التثبيت من مصادر غير معروفة، وتأكدي من إيقاف السماح لجميع المتصفحات وتطبيقات إدارة الملفات.
-
بالنسبة لمستخدمات iOS: احرصي تماماً على عدم إجراء عملية “فك الحماية” (Jailbreak) لجهازكِ؛ لأنها تهدم البنية الأمنية المشددة التي تفرضها شركة آبل لحظر البرامج الخبيثة.
8. تعزيز أمان قفل الشاشة واستخدام رموز مرور معقدة
يعتمد البعض على رموز مرور بسيطة جداً وسهلة الحفظ مثل (1234 أو 0000) أو رسم أنماط مرئية سهلة التخمين، مما يجعل الهاتف عرضة للاختراق الفعلي المباشر في حال ضياعه أو سرقته أو حتى عند تركه دون مراقبة لفترة قصيرة.
-
التغيير المطلوب:
-
استبدلي رمز المرور المكون من 4 أرقام برمز تعريفي معقد (Complex Passcode) يتكون من 6 أرقام على الأقل، أو كلمة مرور تحتوي على أحرف وأرقام.
-
فعّلي ميزة القفل التلقائي للشاشة (Auto-Lock) بحيث تقفل الشاشة تلقائياً بعد 30 ثانية أو دقيقة واحدة من عدم الاستخدام.
-
اعتمدي على الوسائل البيومترية الحديثة والموثوقة مثل بصمة الوجه (Face ID) أو بصمة الأصبع (Fingerprint).
9. تفعيل ميزة “العثور على جهازي” والمحو الذاتي للبيانات
في حالة فقدان الهاتف أو تعرضه للسرقة، تسمح لكِ تقنيات التتبع المدمجة في النظام بتحديد مكانه على الخريطة بدقة، وإغلاقه برمز سرّي عن بُعد، أو حتى مسح كافة محتوياته بالكامل لحماية خصوصيتكِ وصوركِ الشخصية من التداول.
-
على هواتف آيفون: انتقلي إلى إعدادات > حساب Apple ID > العثور على الـ iPhone (Find My iPhone) وتأكدي من تفعيل “شبكة العثور على الجهاز” و“إرسال آخر موقع”.
-
على هواتف أندرويد: اذهبي إلى الإعدادات > Google > العثور على جهازي (Find My Device) وفعّلي الخيار.
-
إجراء إضافي حاسم: فعّلي خيار “مسح البيانات بعد 10 محاولات فاشلة لإدخال كلمة المرور”، وهو خيار أمني ممتاز يمنع أي محاولة لتخمين الرمز السري هجومياً.
10. إيقاف المساعد الصوتي والودجت على شاشة القفل
توفر المساعدات الصوتية الذكية (مثل Siri أو Google Assistant) والودجت (Widgets) على شاشة القفل راحة كبيرة، لكنها قد تُستغل كمنفذ خلفي لقراءة الرسائل، أو إجراء اتصالات، أو الاطلاع على مواعيدكِ الخاصة دون الحاجة إلى فك قفل الهاتف.
-
خطوات تعطيل الوصول:
-
انتقلي إلى إعدادات شاشة القفل والأمان (Face ID & Passcode / Touch ID & Passcode).
-
قومي بتعطيل خيارات الوصول أثناء القفل لـ: المساعد الصوتي (Siri / Google Assistant)، مركز التحكم (Control Center)، ردود الرسائل النصية، والودجت.
مؤشرات تحذيرية: كيف تعرفين أن هاتفكِ قد يتعرض لمخاطر أمنية؟
بالإضافة إلى ضبط الإعدادات السابقة، يجب عليكِ الانتباه لبعض السلوكيات الغريبة التي قد تظهر على جهازكِ وتدل على وجود برمجيات ضارة:
-
ارتفاع حرارة الهاتف واستنزاف البطارية بسرعة غير طبيعية: دون إجراء عمليات ثقيلة كالتصفح المكثف أو الألعاب.
-
ظهور إعلانات منبثقة غريبة: تظهر على الشاشة الرئيسية أو داخل تطبيقات لا تحتوي عادة على إعلانات.
-
زيادة مفاجئة في استهلاك طرد البيانات (Mobile Data): نتيجة قيام برمجيات التجسس بإرسال بياناتكِ في الخلفية.
-
بطء شديد وتجمد متكرر للتطبيقات: مما يشير إلى وجود عمليات تشغيلية غير مصرح بها تعمل في الخفاء.
نصيحة “هي وأخواتها”: حمايتكِ تبدأ بوعيكِ
إن الحماية السيبرانية ليست مجرد إجراء يتخذ مرة واحدة، بل هي سلوك واعٍ وعادة مستمرة. تخصيص بضع دقائق الآن لتطبيق هذه الإعدادات العشرة سيوفر عليكِ الكثير من التوتر، ويضمن صيانة خصوصيتكِ وأمان صوركِ وحساباتكِ في العالم الرقمي المتسارع. اجعلي مراجعة خصوصية هاتفكِ إجراءً دورياً كل بضعة أشهر، وتذكري دائماً أن وقايتكِ الرقمية تبدأ بنقرة واحدة من إصبعكِ!
تعليقات وآراء القراء